دليل

تدوين اليوميات الإيجابية: رحلة اكتشاف الذات وكنوز السعادة اليومية

تدوين اليوميات الإيجابية هو ممارسة بسيطة وفعّالة لتعزيز التفاؤل والوعي بالجوانب المشرقة في الحياة، مستوحاة من تقاليدنا العربية في تدوين الخواطر والتأمل.

نُشر في آخر تحديث في

مقدمة مرئية

كتاب أبيض حلزوني مع نص مطبوع بجانب قلم أسود
لافتة حمراء وبيضاء تمنع التدخين
صورة مقرّبة لآلة كاتبة عليها ورقة مكتوب عليها "إيجابي، قرص"
رسم توضيحي لنص "فكر بإيجابية"
صورة مقرّبة لآلة كاتبة عليها ورقة
صورة مقرّبة لآلة كاتبة عليها ورقة
دفتر ملاحظات مع كتابة وكاميرا في الأعلى
Photo by Mark Casey on Unsplash
مخطط "مرحباً أيها الشمس" بجانب قلم
قلم أزرق وأبيض على ورق أبيض
Photo by Nik on Unsplash
ورقة طابعة بيضاء على آلة كاتبة سوداء
نص
كتاب "لنبدأ المغامرة مع العام الجديد"
دفتر أبيض بجانب فخار أبيض على طاولة خشبية بنية
Photo by Susan Weber on Unsplash
كتاب "نعمة تلو النعمة" على سطح أبيض
ورقة طباعة بيضاء على آلة كاتبة خضراء
دفتر مع قلم ووردة على طاولة
آلة كاتبة سوداء وبيضاء على طاولة خضراء
قلم أسود على ورق أبيض
كتاب بني وأبيض على نسيج رمادي
بطاقة تهنئة بعيد الميلاد

ترقب

في ليلة من ليالي الشتاء الباردة، بينما كنت أتصفح كتب التراث العربي، لفت انتباهي قول أحد الحكماء: 'العلم صيد والكتابة قيده'. تساءلت: ماذا لو طبقنا هذا على سعادتنا اليومية؟ قررت أن أجرب تدوين ثلاثة أشياء أشعر بالامتنان لها كل ليلة، تماماً كما كان يفعل الحكماء العرب قديماً في تدوين حكمهم. اشتريت دفتراً من الورق التقليدي، وأعددت قلمي المفضل، وانتظرت بفارغ الصبر حلول وقت التدوين.

انغماس

مع أولى صفحات الدفتر، بدأت ألاحظ تغيراً غريباً في تفكيري. لم تعد الأيام تمضي مرور الكرام، بل أصبحت أتوقف عند اللحظات الصغيرة التي كانت تفلت مني سابقاً. رائحة القهوة العربية في الصباح، صوت أذان المغرب من المسجد القريب، ابتسامة جاري العجوز، كلها أصبحت كنوزاً أدونها بشغف. في إحدى الليالي، تذكرت مقولة أحد الحكماء: 'الناس على دين ملوكهم'، فقررت أن أكون ملكاً على مملكة سعادتي.

تأمل

بعد فترة من الممارسة المنتظمة، أدركت حكمة الأجداد حين قالوا: 'ما حك جلدك مثل ظفرك'. أصبحت عيناي ترى النعم التي كانت مخفية عني، وقلبي أصبح أكثر رحابة للخير. حتى في أصعب الأيام، وجدت نفسي أبحث عن بصيص أمل لأدونه، تماماً كما يبحث الظمآن عن الماء. اليوم، أدعو الجميع لتجربة هذه الممارسة، فكما يقول الحكيم: 'ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم'.

يساعد تدوين اللحظات الإيجابية في تحسين المزاج وزيادة الشعور بالسعادة اليومية، كما تشير بعض الدراسات في علم النفس الإيجابي.
يقلل من أعراض القلق والاكتئاب من خلال تحويل التركيز نحو الجوانب المشرقة في الحياة، وهو ما يتوافق مع مبدأ 'تفاءلوا بالخير تجدوه'.
يساعدك على فهم نفسك بشكل أفضل من خلال تتبع أنماط تفكيرك ومشاعرك، تماماً كما كان يفعل الحكماء العرب في مذكراتهم الشخصية.
يقوي قدرتك على تجاوز التحديات من خلال التركيز على الجوانب الإيجابية حتى في الأوقات الصعبة، كما تقول الحكمة العربية: 'رب ضارة نافعة'.
الكتابة قبل النوم عن اللحظات الإيجابية تساعد على الاسترخاء ونوم أكثر هدوءاً، خاصة إذا صاحبها ذكر الله والشكر على النعم.
يزيد من امتنانك للآخرين ويحسن علاقاتك الاجتماعية، فكما تقول الحكمة: 'من لا يشكر الناس لا يشكر النعمة'.
يشجع على رؤية التحديات كفرص للنمو والتعلم، تماماً كما علمنا المتنبي: 'وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا'.
  1. اختر دفتراً يعجبك، وليكن من الورق المصنوع يدوياً أو مزخرفاً بالخط العربي، فهذا يضيف لمسة جمالية لتجربتك.
  2. حدد وقتاً ثابتاً يومياً للكتابة، ويفضل أن يكون في وقت هادئ من اليوم.
  3. ابدأ بتسجيل 3-5 نعم تشعر بالامتنان لها في يومك، ويمكنك استخدام صيغة 'الحمد لله على نعمة...'.
  4. لا تشغل بالك بالإملاء أو الخط الجميل، المهم هو الصدق مع النفس، فكما قال الشاعر: 'وما الحسن في وجه الفتى شرفاً له إذا لم يكن في فعلِه والخلائقِ'.
  5. حاول أن تكون محدداً في وصفك، فبدلاً من 'أنا ممتن لعائلتي'، اكتب 'أنا ممتن لضحكة أمي عند إعدادها للقهوة'.
  6. لا تتردد في إضافة آيات قرآنية أو أحاديث نبوية أو أبيات شعر تعبر عن امتنانك، فهي تزيد من بركة ما تكتب.
  7. اجعل من هذه الممارسة طقساً يومياً مقدساً، وستجد نفسك تنتظره بشغف، كما ينتظر الظمآن الماء العذب.
  • دفتر مذكرات أو دفتر ملاحظات (يفضل ورق البردي أو الورق المصنوع يدوياً)
  • قلم كتابة مريح (يمكن استخدام الأقلام الحبرية التقليدية)
  • مكان هادئ ومريح (مثل زاوية في المنزل أو مقهى هادئ)
  • 5-10 دقائق من الوقت الهادئ (يفضل بعد صلاة العشاء)
  • عقل منفتح ورغبة حقيقية في التغيير
  • كوب من الشاي أو القهوة (اختياري للمساعدة على الاسترخاء)
  • صبر وأناة (فالتغيير يحتاج إلى وقت)

هذه الممارسة آمنة لجميع الأعمار والثقافات. ننصح باختيار وقت هادئ للكتابة، ويفضل تجنب الأوقات المتأخرة ليلاً. إذا تسببت الممارسة في استرجاع ذكريات صعبة، يُنصح باستشارة مختص. يمكن للأشخاص ذوي الإعاقة استخدام التسجيل الصوتي كبديل عن الكتابة.

ابدأ بالنعم الظاهرة: نعمة البصر، السمع، الصحة، الأمن، الطعام، الماء النظيف. تذكر قول الله تعالى: 'وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها'، وستجد أن النعم لا تُعد ولا تحصى.
يكفي بضع دقائق يومياً. المهم هو الاستمرار وليس الكم. يمكنك الزيادة تدريجياً، ولكن لا تجعلها عبئاً عليك. كما يقول المثل العربي: 'قليل دائم خير من كثير منقطع'.
نعم، المهم هو المضمون وليس الوسيلة. بعض التطبيقات توفر ميزات إضافية مثل التذكيرات والتنسيق الجاهز. اختر ما يناسبك، ولكن تذكر أن الكتابة اليدوية لها سحر خاص وفوائد إضافية للذاكرة.
لا بأس بذلك، المهم هو العودة والاستمرار. كما يقول المثل: 'لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد'، ولكن إذا فاتك يوم، فابدأ من جديد دون لوم النفس. العبرة بالاستمرارية وليس الكمال.
يفضل تحديد وقت ثابت لبناء العادة، كما كان يفعل العلماء المسلمون في برامجهم اليومية. ولكن الأهم هو أن تختار الوقت الذي تشعر فيه بالراحة والاسترخاء للكتابة.
هذا يعود لرغبتك الشخصية. بعض الناس يفضلون الاحتفاظ بهذه المذكرات خاصة، بينما يجد آخرون أن المشاركة تعزز من التزامهم. يمكنك مشاركة بعض النقاط الإيجابية مع العائلة أو الأصدقاء لنشر الطاقة الإيجابية.
كن صبوراً، فالتغيير يحتاج وقتاً. جرب الاستمرار لمدة شهر على الأقل قبل الحكم على النتائج. وتذكر أن كل رحلة تختلف عن الأخرى. كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: 'من صبر ظفر'.
بالتأكيد! لا يوجد حد أقصى. اكتب بقدر ما تشعر به. بعض الأيام قد تكتب القليل، وأياماً أخرى قد تملأ الصفحات. المهم أن تكون الصفحات تعكس مشاعرك الحقيقية.
لا يشترط ذلك. يمكن أن تكون جملة واحدة لكل شيء تشعر بالامتنان له. الأهم هو الجودة وليس الكمية. كما يقول المثل العربي: 'خير الكلام ما قل ودل'.
يمكنك جعلها مرتين أو ثلاث مرات أسبوعياً. المهم هو أن تجعلها عادة مستدامة تناسب ظروفك. تذكر أن 'أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل'.
نعم، بل يُنصح بذلك. مراجعة ما كتبته بعد فترة يمكن أن تكون تجربة قوية، فهي تذكرك بكل اللحظات الجميلة التي قد تنساها مع مرور الوقت. كما قال الحسن البصري: 'تفقد الحكمة ضياع الوقت'.
لا توجد قيود. يمكنك الكتابة عن أي شيء تشعر بالامتنان له، سواء كان أشخاصاً، مواقف، إنجازات، أو حتى تحديات علمتك دروساً قيمة. كما قال ابن عطاء الله السكندري: 'لا يكن تأخر العطاء مع الإلحاح في الدعاء موجباً ليأسك، فهو ضمن لك الإجابة'.

ابدأ رحلتك مع تدوين اليوميات الإيجابية واروِ قصة سعادتك