تدوين اليوميات الإيجابية: رحلة اكتشاف الذات وكنوز السعادة اليومية
تدوين اليوميات الإيجابية هو ممارسة بسيطة وفعّالة لتعزيز التفاؤل والوعي بالجوانب المشرقة في الحياة، مستوحاة من تقاليدنا العربية في تدوين الخواطر والتأمل.
مقدمة مرئية
ترقب
في ليلة من ليالي الشتاء الباردة، بينما كنت أتصفح كتب التراث العربي، لفت انتباهي قول أحد الحكماء: 'العلم صيد والكتابة قيده'. تساءلت: ماذا لو طبقنا هذا على سعادتنا اليومية؟ قررت أن أجرب تدوين ثلاثة أشياء أشعر بالامتنان لها كل ليلة، تماماً كما كان يفعل الحكماء العرب قديماً في تدوين حكمهم. اشتريت دفتراً من الورق التقليدي، وأعددت قلمي المفضل، وانتظرت بفارغ الصبر حلول وقت التدوين.
انغماس
مع أولى صفحات الدفتر، بدأت ألاحظ تغيراً غريباً في تفكيري. لم تعد الأيام تمضي مرور الكرام، بل أصبحت أتوقف عند اللحظات الصغيرة التي كانت تفلت مني سابقاً. رائحة القهوة العربية في الصباح، صوت أذان المغرب من المسجد القريب، ابتسامة جاري العجوز، كلها أصبحت كنوزاً أدونها بشغف. في إحدى الليالي، تذكرت مقولة أحد الحكماء: 'الناس على دين ملوكهم'، فقررت أن أكون ملكاً على مملكة سعادتي.
تأمل
بعد فترة من الممارسة المنتظمة، أدركت حكمة الأجداد حين قالوا: 'ما حك جلدك مثل ظفرك'. أصبحت عيناي ترى النعم التي كانت مخفية عني، وقلبي أصبح أكثر رحابة للخير. حتى في أصعب الأيام، وجدت نفسي أبحث عن بصيص أمل لأدونه، تماماً كما يبحث الظمآن عن الماء. اليوم، أدعو الجميع لتجربة هذه الممارسة، فكما يقول الحكيم: 'ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم'.
- اختر دفتراً يعجبك، وليكن من الورق المصنوع يدوياً أو مزخرفاً بالخط العربي، فهذا يضيف لمسة جمالية لتجربتك.
- حدد وقتاً ثابتاً يومياً للكتابة، ويفضل أن يكون في وقت هادئ من اليوم.
- ابدأ بتسجيل 3-5 نعم تشعر بالامتنان لها في يومك، ويمكنك استخدام صيغة 'الحمد لله على نعمة...'.
- لا تشغل بالك بالإملاء أو الخط الجميل، المهم هو الصدق مع النفس، فكما قال الشاعر: 'وما الحسن في وجه الفتى شرفاً له إذا لم يكن في فعلِه والخلائقِ'.
- حاول أن تكون محدداً في وصفك، فبدلاً من 'أنا ممتن لعائلتي'، اكتب 'أنا ممتن لضحكة أمي عند إعدادها للقهوة'.
- لا تتردد في إضافة آيات قرآنية أو أحاديث نبوية أو أبيات شعر تعبر عن امتنانك، فهي تزيد من بركة ما تكتب.
- اجعل من هذه الممارسة طقساً يومياً مقدساً، وستجد نفسك تنتظره بشغف، كما ينتظر الظمآن الماء العذب.
- دفتر مذكرات أو دفتر ملاحظات (يفضل ورق البردي أو الورق المصنوع يدوياً)
- قلم كتابة مريح (يمكن استخدام الأقلام الحبرية التقليدية)
- مكان هادئ ومريح (مثل زاوية في المنزل أو مقهى هادئ)
- 5-10 دقائق من الوقت الهادئ (يفضل بعد صلاة العشاء)
- عقل منفتح ورغبة حقيقية في التغيير
- كوب من الشاي أو القهوة (اختياري للمساعدة على الاسترخاء)
- صبر وأناة (فالتغيير يحتاج إلى وقت)
هذه الممارسة آمنة لجميع الأعمار والثقافات. ننصح باختيار وقت هادئ للكتابة، ويفضل تجنب الأوقات المتأخرة ليلاً. إذا تسببت الممارسة في استرجاع ذكريات صعبة، يُنصح باستشارة مختص. يمكن للأشخاص ذوي الإعاقة استخدام التسجيل الصوتي كبديل عن الكتابة.